ابن قتيبة الدينوري

127

الشعر والشعراء

بيتين من شعر امرئ القيس : لمّا رأت البيتين ، فقال الراكب : من يقول هذا الشعر ؟ قال : امرؤ القيس ، قال والله ما كذب ، هذا ضارج عندكم ، وأشار لهم إليه ، فأتوه فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرمض والظلّ يفىء عليه ، فشربوا منه وارتووا ، حتّى بلغوا النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فأخبروه ، وقالوا : أحيانا بيتان من شعر امرئ القيس ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها ، منسىّ في الآخرة خامل فيها ، يجئ يوم القيمة معه لواء الشعراء إلى النار » ( 1 ) .

--> ( 1 ) هذه القصة نقلها المؤلف أيضا في عيون الأخبار 1 : 143 : 144 عن ابن الكلبي . ورواها صاحب الأغانى 7 : 123 في قصة أخرى بإسناده عن عبد الله بن جعفر ، ونقلها ياقوت في البلدان 5 : 421 - 422 ثم قال : « هذا من أشهر الأخبار » . وهى مشهورة عند الإخباريين والأدباء ولكنها غير معروفة عند المحدثين ، وهم الحجة فيما ينسب إلى رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم من الأخبار ، فإني لم أجد أحدا منهم رواها أو أشار إليها . إلا حديث « امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار » فقد رواه أحمد في المسند 2 : 228 من حديث أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو حديث ضعيف جدا ، ذكره ابن كثير في التاريخ 2 : 218 عن المسند ، وقال : « هذا منقطع ، وورد من وجه آخر عن أبي هريرة ، ولا يصح من غير هذا الوجه » . ورواه أيضا البزار ، كما في مجمع الزوائد 8 : 119 وجمع الفوائد 2 : 168 . وإسناده عند أحمد « ثنا هشيم ثنا أبو الجهم الواسطي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة » وأبو الجهيم هذا يذكر في بعض كتب الرجال باسم « أبو الجهم الإيادى » وهو مجهول ، وضعفه أبو زرعة الرازي ، وقال ابن عدي : « شيخ مجهول لا يعرف له اسم ، وخبره منكر ، ولا أعرف غيره » . وقال ابن عبد البر : « لا يصح حديثه » . وفيه علة أخرى أنه موقوف على أبي هريرة ، فقد رواه البخاري في كتاب الكنى المطبوع في حيدر آباد سنة 1360 ه ص 20 برقم 154 قال : « أبو الجهم الإيادى ، قال مسدد : نا هشيم قال : نا شيخ يكنى أبا الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس ، لأنه أول من أحكم الشعر » . وفى مجمع الزوائد 1 : 119 : « عن عفيف الكندي قال : بينا نحن عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذ أقبل وفد من اليمن فذكروا امرؤ القيس بن حجر الكندي ، وذكروا بيتين من شعره فيهما ذكر ضارج - ماء من مياه العرب - فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم : « ذاك رجل مذكور في الدنيا منسى في الآخرة يجئ يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار » . رواه الطبراني في الكبير من طريق سعد بن فروة بن عفيف عن أبيه عن جده . ولم أر من ترجمهم » . وانظر تعجيل المنفعة 472 - 473 ولسان الميزان 3 : 181 و 6 : 359 والكنى والأسماء للدولابي 1 : 137 والمناوي على الجامع الصغير 2 : 186 رقم 1624 و 1625 . ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 9 : 37 بإسناده عن أبي هفان المهزمى عبد الله بن أحمد بن حرب الشاعر عن الأصمعي عن ابن عون عن محمد - يعنى ابن سيرين - عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار » وهو خبر باطل ، كما قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان 3 : 249 - 250 و 6 : 449 .